ابن هشام الأنصاري

222

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الخبر بين النافي والمنفي ( 1 ) مطلقا ، نحو : « ما قائما كان زيد » ويمتنع التقديم على « ما » عند البصريين والفرّاء ، وأجازه بقية الكوفيين ، وخصّ ابن كيسان المنع بغير زال وأخواتها ؛ لأن نفيها إيجاب ، وعمّم الفرّاء المنع في حروف النفي ( 2 ) ، ويردّه قوله : [ 87 ] - * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد *

--> - والوجه الثالث من وجوه الاعتراض أنا نقول : إن هذه الآية تحتمل وجوها أخر من الإعراب ، ومتى احتملت تلك الوجوه لم تصلح لأن تكون دليلا ، ومن الوجوه المحتملة أن يكون يَوْمَ يَأْتِيهِمْ مبتدأ وهو مبني على الفتح في محل رفع ، وإنما بني لأنه أضيف إلى جملة يَأْتِيهِمْ واسم لَيْسَ ضمير مستتر فيها ، و مَصْرُوفاً خبر ليس ، وجملة ليس واسمه وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو يَوْمَ يَأْتِيهِمْ . ( 1 ) المراد بإطلاق النفي هنا أن يشمل ما يكون النفي شرطا لعمله كزال وما لا يكون النفي شرطا لعمله مثل كان . ( 2 ) يريد أن الفراء ذهب إلى أن « ما » و « لا » و « إن » و « لن » النافيات لها حكم واحد ، وهو أنه لا يجوز أن يتقدم الخبر ولا معموله على حرف النفي ، وخص المحققون هذا الحكم بحرف واحد من حروف النفي وهو « ما » وذهب المحقق الرضي إلى أن « إن » النافية لها حكم « ما » . [ 87 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * هذا البيت من كلام المعلوط القريعي . اللغة : « رج » فعل أمر من الترجية ، وهي الأمل وتوقع الخير ، يريد أمل فيه الخير ، وتوقعه منه ، وانتظر أن يأتي به « ما » هي ههنا الظرفية التي تدل على المدة « على السن » أراد كلما زادت سنه وتقادم به الزمان . المعنى : يريد أنك إذا رأيت الفتى يزداد خيرا كلما علت به السن وتقدم ميلاده فترقب منه الخير الوافر وأمل فيه الأمل البعيد . الإعراب : « رج » فعل أمر مبني على حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « الفتى » مفعول به لرج « للخير » جار ومجرور متعلق برج « ما » مصدرية ظرفية « إن » حرف زائد بعد ما الظرفية المصدرية لشبهها لفظا بما النافية « رأيته » فعل ماض ، وتاء المخاطب فاعله ، وهاء الغائب العائدة على الفتى مفعول به « على السن » جار ومجرور متعلق بقوله يزيد الآتي آخر البيت « خيرا » مفعول به مقدم -